أبو الليث السمرقندي

287

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 11 إلى 14 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 14 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا يعني : قال رؤساء المشركين لضعفاء المسلمين لَوْ كانَ خَيْراً يعني : لو كان هذا الدين حقا ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وقال قتادة : قال أناس من المشركين : نحن أعز ، ونحن أغنى ، ونحن أكرم ، فلو كان خيرا ، ما سبقنا إليه فلان وفلان . قال اللّه تعالى : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ * [ البقرة : 105 وآل عمران : 74 ] يعني : يختار لدينه ، من كان أهلا لذلك وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ يعني : لم يؤمنوا بهذا . أي : القرآن كما اهتدى به أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ يعني : القرآن كذب قديم ، أي : تقادم من محمد صلّى اللّه عليه وسلم . قوله تعالى وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى يعني : قد أنزل قبل هذا القرآن ، الكتاب على موسى ، يعني : التوراة إِماماً يقتدى به وَرَحْمَةً من العذاب ، لمن آمن به وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ يعني : وأنزل إليك هذا الكتاب ، مصدق للكتب التي قبله لِساناً عَرَبِيًّا بلغتكم ، لتفهموا ما فيه لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا يعني : مشركي مكة . قرأ نافع ، وابن عامر لتنذر ، بالتاء على معنى المخاطبة يعني : لتنذر أنت يا محمد . والباقون بالياء ، على معنى الخبر عنه ، يعني : ليخوف محمد صلّى اللّه عليه وسلم بالقرآن وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ يعني : بشارة بالجنة للموحدين إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وقد ذكرناه . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 15 إلى 16 ] وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 16 )